الشيخ حسن المصطفوي

119

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَكانَ تَحْتَه ُ كَنْزٌ لَهُما ) * . . . . * ( وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما ) * - 18 / 82 . * ( وَآتَيْناه ُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَه ُ لَتَنُوأُ ) * - 28 / 76 . * ( أَوْ يُلْقى إِلَيْه ِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَه ُ جَنَّةٌ ) * - 25 / 8 الكنز في نفسه مستحسن ، لأنّه جمع وضبط وحفظ ، كما في كنز التمر والبرّ ، وكما قال تعالى : * ( أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما ) * - 18 / 82 ويستثنى من هذه القاعدة موارد بجهات عارضة خارجيّة : كما إذا كنز الذهب والفضّة وأمثالهما ، ممّا يجب أن يتداول فيما بين أيدي الناس ، ويصرف في رفع حوائجهم ، وينفق فيهم ، ولا أقلّ في تخريج الوجوه الواجبة من الزكاة والخمس - والَّذين يكنزون - الآية . وكما إذا كنزت الأموال مختصّة بنفس أو نفوس ، مع حاجة شديدة وفقر ومسكنة وابتلاء ومضيقة في سائر الناس ، فانّ المال للَّه وهو المالك الحقّ ، والناس عياله ، وانّما يعطى فردا لينفق في عياله . وكما إذا كنزت أرزاق الناس من الحبوب والأثمار وما يقوم حياتهم به ، وهذا الاكتناز يوجب مضيقة في معاشهم . وهذا المعنى يختلف موضوعا وحكما باختلاف الموارد ، من جهة شدّة الحاجة وضعفها ، ومقدار سوء النيّة ، وإنّما يحكم القاضي بحسب اختلاف الموارد واقتضاء خصوصيّات الموضوعات . ثمّ إنّ هذا العمل من أقبح أعمال الإنسان إذا أضرّت جامعة الناس وأوجبت مضيقة وابتلاء في معاشهم ، حيث إنّه من أشنع مصاديق الظلم والطغيان والعدوان . كنس مصبا ( 1 ) - كنست البيت كنسا من باب قتل ، المكنسة : الآلة ، والكناسة :

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .